السيد حيدر الآملي

387

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يطول الكلام فيه ، فإنّه مقام عظيم . غير أنّ الحقّ يتجلّى في ذلك اليوم فيقول : « لتتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد » . حتّى تبقى هذه الأمّة ، وفيها منافقوها ، فيتجلّى لهم الحقّ في أدنى صورة من الصورة الّتي كان تجلّى لهم فيها قبل ذلك ، فيقول : « أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، هذا نحن منتظرون حتّى يأتينا ربّنا ، فيقول لهم جلّ وتعالى : هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها ؟ ،

--> فاجر في يوم القيامة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وإذا رأوا أنّهم قد نجوا في إخوانهم يقولون : ربّنا إخواننا الذين كانوا يصلّون معنا ، ويصومون معنا ، فيقول اللّه تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرّم اللّه صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه ، فيخرجون من عرفوا ، ثمّ يعودون ، فيقول : أذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ، ثمّ يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا . قال أبو سعيد : فإن لم تصدّقوني فاقرؤا : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها [ النساء : 40 ] . فيشفع النبيّون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبّار : بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له : ماء الحياة ، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبّة في حميل السيل . . . فيخرجون كأنّهم اللؤلؤ ، فيجعل في رقابهم الخواتيم ، فيدخلون الجنّة ، فيقول أهل الجنّة هؤلاء عتقاء الرحمن ، أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه ، فيقال لهم : لكم ما رأيتم ومثله معه » .